ابن العمراني
103
الإنباء في تاريخ الخلفاء
من بغداد وإذا على البريد أربع كنثات « 224 » من الخوص ملؤها رطب أزاذ عهده ببغداد أربعة أيام ما تغيّر كأنه جنيّ في تلك الساعة من النخلة . فقدمت بين يديه فأكل منها . وكان ينعى نفسه في تلك الأيام ويقول : ملكت الدنيا وذلت لي صعابها وبلغت آرابى منها ويذكر وصول الرطب في ذلك اليوم ويقول : أظنه آخر عهدي بأكل الرطب ، وكذلك كان فإنه مرض بعد أيام وعهد إلى أخيه أبي إسحاق ، محمد بن الرشيد « 225 » . ولما كان في يوم الثلاثاء السادس عشر من رجب ، اشتدت علّته وكان نازلا في دار خاقان المفلحي خادم الرشيد المرابط بطرسوس . فأمر أن يفرش له الرماد وينقل عن الفرش التي كان نائما عليها ويوضع على الرماد عريانا ففعل به ذلك ، وكان يتقلب على الرماد ويقول : يا من لا يزول ملكه « 226 » ارحم من زال ملكه . وتوفى من ساعته - رحمه الله - وكان عمره ثمان وأربعين سنة وأربعة أشهر ، وصلى عليه أخوه أبو إسحاق المعتصم [ باللّه ] ودفن في داره المعروفة بالإمارة بطرسوس المعروفة [ 41 أ ] أيضا بخاقان المفلحي ، وفيه يقول الشاعر « 227 » : هل رأيت النجوم أغنت عن المأمون أو عن ملكه المأنوس * خلفوه بعرصتي طرسوس مثلما خلفوا أباه بطوس أما وزراء المأمون : فأولهم الفضل « 228 » بن سهل ، ذو الرئاستين ، ثم أخوه الحسن بن سهل ، ثم أحمد بن أبي خالد الأحول ، ثم أبو جعفر ، أحمد بن يوسف « 229 » ، ثم أبو عباد ثابت بن يحيى « 230 » ، ثم محمد بن يزداد « 231 » . [ قضاته « 232 » : الواقديّ ، ثم محمد بن عبد الرحمن المخزومي ، ثم بشر بن الوليد ، ثم يحيى بن أكثم . كتّابه : الفضل بن سهل ، ثم أخوه الحسن ، ثم أحمد بن أبي خالد الأحول « 233 » ، ثم أبو جعفر [ أحمد ] بن يوسف « 234 » ، [ ثم ثابت بن ] يحيى ، [ ثم محمد بن يزداد ] [ 1 ] وانقضت أيام المأمون - رضي الله عنه - .
--> [ 1 ] ما بين الأقواس لم يرد في نسخة فاتح ولعله من إضافات أحد الذين وقع الكتاب بأيديهم في النسخة التي انتسخت نسخة لا يدن منها .